كتب: عبد الرحمن سيد
قبل يومين فقط من
القمة المرتقبة بين الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب، اختارت
بكين إعلان موقف واضح من العقوبات الأميركية المفروضة على قطاع الطيران الإيراني، مؤكدة
رفضها لما وصفته بالإجراءات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي.
بكين تصف الإجراءات
الأميركية بأنها «غير قانونية»
وقال المتحدث باسم
وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء، إن بلاده «تؤكد
الصين باستمرار معارضتها للعقوبات غير القانونية المفروضة من جانب واحد والتي لا تتماشى
مع القانون الدولي ولا تحظى بموافقة مجلس الأمن الدولي»، وفقا لما نقلته وكالة فرانس
برس.
ويأتي الموقف الصيني
بعد تصريحات لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، قال فيها إن شركات الطيران الإيرانية
ستواجه توقفا عن العمل اعتبارا من 23 سبتمبر، تحت وطأة العقوبات الأميركية.
وأوضح بيسنت، في
مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» أمس الإثنين، أن الطائرات الإيرانية لن تتمكن من الحصول
على الوقود أو خدمات الهبوط أو بيع التذاكر إذا أرادت الجهات التي تقدم لها هذه الخدمات
تجنب الاستبعاد من نظام الدولار.
وتزامنت تصريحات
الوزير الأميركي مع تحركات دبلوماسية واقتصادية مكثفة بين واشنطن وبكين، إذ من المقرر
أن يلتقي شي وترامب الخميس، بينما جاءت تصريحات بيسنت عقب اجتماعه بنائب رئيس الوزراء
الصيني هي ليفنغ، في إطار محادثات اقتصادية تمهيدا للقمة المرتقبة بين الرئيسين.
وكانت الولايات المتحدة
قد وسعت في وقت سابق من هذا الشهر نطاق العقوبات لتشمل «جميع شركات الطيران الإيرانية
المتبقية» التي لم تكن خاضعة لهذه الإجراءات، في خطوة تستهدف زيادة الضغط الاقتصادي
على طهران.
ولم تقتصر لهجة واشنطن
على العقوبات المتعلقة بالطيران، إذ قال بيسنت في مقال نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»
إن الولايات المتحدة ستشن «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبهًا الحملة
الاقتصادية بيوم إنزال قوات الحلفاء في النورماندي غربي فرنسا خلال الحرب العالمية
الثانية.
وتأتي هذه التطورات
في ظل تصعيد إقليمي واسع بدأ بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران
في أواخر فبراير، قبل أن تمتد تداعيات الحرب إلى مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.
وردت طهران بإغلاق
مضيق هرمز، أحد الممرات المائية الحيوية لنقل الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار
النفط العالمية مع اتساع نطاق المواجهة.
وبينما تصر واشنطن
على استخدام العقوبات الاقتصادية لتضييق الخناق على إيران، تضع بكين رفضها لهذه الإجراءات
في مقدمة مواقفها المعلنة قبل ساعات من اجتماع شي وترامب، بما يضيف ملف العقوبات على
طهران إلى قائمة القضايا الاقتصادية والدولية التي ستكون حاضرة في المشهد قبيل القمة.


